الشيخ عباس القمي
38
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
أهل العراق أما تأتي قبر الحسين عليه السلام ؟ قلت : لا أنا رجل مشهور من أهل البصرة وعندنا من يتبع هوى هذا الخليفة وأعداؤنا كثيرة من أهل القبائل من النصاب وغيرهم ولست آمنهم أن يرفعوا على حالي « 1 » عند ولد سليمان فيميلون علي « 2 » . قال لي : أفما تذكر ما صنع به ؟ قلت : بلى . قال : فتجزع ؟ قلت : أي واللّه وأستعبر لذلك حتى يرى أهلي أثر ذلك علي ، فأمتنع من الطعام حتى يستبين ذلك في وجهي . قال : رحم اللّه دمعتك ، أما أنك من الذين يعدون في أهل الجزع لنا والذين يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا ويخافون لخوفنا ويأمنون إذا آمنا ، أما أنك سترى عند موتك حضور آبائي لك ووصيتهم ملك الموت بك وما يلقونك به من البشارة « 3 » ما تقربه عينك قبل الموت ، فملك الموت أرق عليك وأشد رحمة لك من الأم الشفيقة على ولدها . قال : ثم استعبر واستعبرت معه فقال الحمد للّه الذي فضلنا على خلقه بالرحمة وخصنا أهل البيت بالرحمة يا مسمع إن الأرض والسماء لتبكي منذ قتل أمير المؤمنين عليه السلام رحمة لنا ، وما بكى لنا من الملائكة أكثر ، وما رقأت دموع الملائكة منذ قتلنا ، وما بكى أحد رحمة لنا ولما لقينا إلا رحمه اللّه قبل أن تخرج الدمعة من عينه ، فإذا « 4 » سال دمعه على خده فلو أن قطرة من دموعه سقطت في جهنم لأطفئت حرها حتى لا يوجد لها حر ، وان الموجع قلبه لنا ليفرح يوم يرانا عند موته فرحة لا تزال تلك الفرحة في قلبه حتى يرد علينا الحوض ، وان الكوثر ليفرح بمحبنا إذا ورد عليه حتى أنه ليذيقه من ضروب الطعام ما لا يشتهي أن يصدر عنه . . . الحديث « 5 » . الحديث الخامس : وبالسند المتصل إلى الشيخ أبي القاسم جعفر بن قولويه القمي قدس سره
--> ( 1 ) في المصدر : أن يرفعوا حالي . ( 2 ) في المصدر : فيمثلون بي . ( 3 ) في المصدر : من البشارة أفضل فملك الموت أرق . . . ( 4 ) فما خ ل « منه » . ( 5 ) كامل الزيارات ص 101 .